أبو الليث السمرقندي

505

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ أي : خلقنا آدم وأنتم من ذريته ، ثم صورناكم يعني : ذريته . ويقال : خَلَقْناكُمْ يعني : آدم خلقه من تراب ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ يعني : آدم صوره بعد ما خلقه من طين . ويقال : خَلَقْناكُمْ نطفا في أصلاب الآباء ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ في أرحام الأمهات . ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ على وجه التقديم أي : وقلنا للملائكة : اسْجُدُوا لِآدَمَ ثمّ بمعنى الواو . ويقال : معناه خلقناكم وصورناكم وقلنا للملائكة : اسجدوا لآدم وهي سجدة التحية لا سجدة الطاعة فالعبادة للّه تعالى ، والتحية لآدم عليه السلام فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي لم يسجد مع الملائكة لآدم عليه السلام قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ يعني : أن تسجد ولا زيادة . ومعناه : ما منعك عن السجود إذ أمرتك بالسجود لآدم قالَ إبليس عليه اللعنة : إنما لم أسجد لأنّي أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ أي هذا الذي منعني عن السجود . فاشتغل اللعين بالقياس والقياس في موضع النص باطل ، لأنه لما أقرّ بأنه هو الذي خلقه . فقد أقرّ بأن عليه واجب وعليه أن يأتمر بأمره . ومع ذلك لو كان القياس جائزا في موضع النص ، فإن قياسه فاسدا ، لأنّ الطين أفضل من النار ، لأنّ عامة الثمار والفواكه والحبوب تخرج من الطين ، ولأن العمارة من الطين والنار للخراب . ثم قال له عز وجل : فَاهْبِطْ مِنْها قال مقاتل : أي اهبط من الجنة فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها أي في الجنة . وقال الكلبي : فاهبط منها أي اخرج من الأرض والحق بجزائر البحور ، ولا تدخل الأرض إلا كهيئة السارق وعليه ذل الخوف وهو يروغ فيها ، فما يكون لك أن تتكبر فيها ، لا ينبغي لك أن تتكبر في هذه الأرض على بني آدم فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ يعني : من المهانين المذلين قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يعني : أجلني إلى يوم البعث ، اليوم الذي يخرج الناس من قبورهم . قال ابن عباس : أراد الخبيث ألا يذوق الموت ، فأبى اللّه تعالى أن يعطيه ذلك . ف قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إلى النفخة الأولى ، فحينئذ يذوق